حسن بن زين الدين العاملي

36

معالم الدين وملاذ المجتهدين

[ غير ] معانيها ، لمناسبة المعنى اللغوي ، ولم يكن ذلك معهودا من أهل اللغة ، ثم اشتهر ، فأفاد بغير قرينة ، فذلك معنى الحقيقة الشرعية ، وقد ثبت المدعى ، وإن أريد بالمجازية : أن أهل اللغة استعملوها في هذه المعاني والشارع تبعهم فيه ، فهو خلاف الظاهر ، لأنها معان حدثت ، ولم يكن أهل اللغة يعرفونها ، واستعمال اللفظ في المعنى فرع معرفته . وثانيهما : أن هذه المعاني تفهم ( 1 ) من الألفاظ عند الاطلاق بغير قرينة . ولو كانت مجازات لغوية ، لما فهمت إلا بالقرينة . وفي كلا هذين الوجهين مع أصل الحجة بحث . أما في الحجة ، فلان دعوى كونها أسماء لمعانيها الشرعية لسبقها منها إلى الفهم عند إطلاقها ، إن كانت بالنسبة إلى إطلاق الشارع فهي ممنوعة . وإن كانت بالنظر إلى اطلاق أهل الشرع فالذي يلزم حينئذ هو كونها حقائق عرفية لهم ، لا حقايق شرعية . وأما في الوجه الأول ( 2 ) ، فلان قوله : " فذلك معنى الحقيقة الشرعية " ممنوع ، إذ الاشتهار والإفادة بغير قرينة إنما هو في عرف أهل الشرع ، لا في إطلاق الشارع . فهي حينئذ حقيقة عرفية لهم ، لا شرعية . وأما في الوجه الثاني ، فلما أوردناه على الحجة ، من أن السبق إلى الفهم بغير قرينة إنما هو بالنسبة إلى المتشرعة لا إلى الشارع . حجة النافين وجهان . الأول : أنه لو ثبت نقل الشارع هذه الألفاظ إلى غير معانيها اللغوية ، لفهمها المخاطبين بها ، حيث إنهم مكلفون ( 3 ) بما تتضمنه ( 4 ) . ولا ريب أن الفهم شرط التكليف . ولو فهمهم إياها ، لنقل ذلك إلينا ، لمشاركتنا لهم في التكليف . ولو نقل ، فإما بالتواتر ، أو بالآحاد . والأول لم يوجد قطعا ، وإلا لما وقع الخلاف فيه .

--> 1 - يفهم - ب 2 - واما في الوجه الأول - ب 3 - مكلفين - ب 4 - تضمنته - ب